| صوره الكتاب | |
| اسم الكتاب | كتابات هيكل بين المصداقية والموضعية , يحيى حسن عمر |
| حجم الكتاب | 9.75 ميجا بايت |
| التحميل | من هنا |
هو مهندس و مؤرخ - حاصل على
بكالوريوس الهندسة - قسم قوى وآلات كهربية – كلية الهندسة – جامعة عين شمس1995.
ماجستير الهندسة – قسم قوى وآلات
كهربية – كلية الهندسة جامعة عين شمس 2000.
دبلوم دراسات إسلامية – المعهد العالي
للدراسات الإسلامية القاهرة 2001.
ليسانس آداب، قسم التاريخ، كلية الآداب
– جامعة عين شمس 2004.
ماجستير في التاريخ، – كلية الآداب –
جامعة القاهرة
والكتاب الذي بين أيدينا هو رساله ماجستير مقدمه الي كليه الأداب جامعه عين شمس قسم التاريخ2017.
[ الرسالة بعنوان (تاريخ مصر في كتابات
محمد حسنين هيكل 1942-2003)، ونالت تقدير امتياز].
هذه الرسالة عبر صفحاتها الكثيرة تهدف إلى دراسة "
موضوعية" هيكل في كتاباته التاريخية ، ولا شك أن هذه الموضوعية لا يمكن الحكم
عليها من خلال استقراء كتابات هيكل فقط ، بل يجب دراسة علاقته بالسلطة من خلال
ثلاث حقب رئيسية وهي فترة جمال عبد الناصر ثم أنور السادات ثم محمد حسني مبارك ،
فعلاقة " المعرفة" ب "السلطة" من الأهمية بمكان لمعرفة السياق
والظروف التي انتجت كتابات هيكل؛ ومن ثم تكون الرؤية واضحة تمامًا عند محاكمة
كتابات هيكل بمحددات الموضوعية .
في بداية الرسالة يُطرح نقاش حول كون هيكل مؤرخًا أم لا ؟ ورغم
إن هيكل في مقدمة كتابه " ملفات السويس " لم يعتبر نفسه مؤرخًا، فقد
اعتبر البعض ذلك من تواضع الكبار ، وبعضهم وافق تمامًا أن هيكل لا يُعد مؤرخًا وهو
قول د. عبد العظيم رمضان ، والحقيقة أنه وإن كان هذا التمهيد مهم في الدراسات
الأكاديمية إلا أنني أرى أن النزاع حول وصفه بالمؤرخ أم لا ، هو نزاع شكلي ، فلو
اعتبرناه مؤرخًا لزم موضوعيته وصدقه ، ولو اعتبرناه شاهد عيان على التاريخ لزم
موضوعيته وصدقه ، وهكذا في الحالتين يكون محل النزاع الحقيقي هو مدى موضوعية هيكل
في كتاباته سواء اعتبرناه مؤرخًا أو شاهد عيان ، وهو ما ستلقي الرسالة النظر عليه
في الفصول المتقدمة ، والحقيقة أن الكلام عن مدى موضوعية هيكل هو لب الرسالة وهو
القيمة الحقيقية لها .
الحقيقة أيضًا أن القيمة الحقيقية لهيكل -كما ستفهم من الرسالة-
إنما صنعتها الهالة الناصرية الكاذبة ، فهو قد وضع نفسه وقلمه تحت خدمة النظام
الناصري ، وبقدر ما أعطى للنظام أعطاه النظام ، فتجد مقالاته في فترة الخمسينات
تركز على المؤامرات الخارجية ضد الدولة ، ثم يؤيد تأميم الصحافة في بداية
الستينات، وكتب مقالات ليمهد لقوانين يوليو الاشتراكية ، إلى أن تأتي هزيمة يونيو
" النكسة" فيقوم هيكل بدوره المعتاد فيكتب مقالات في إدانة المؤسسة
العسكرية وقائدها عبد الحكيم عامر في مقابل التماس الأعذار للسلطة السياسية ممثلة
في عبد الناصر .
وهنا نلاحظ أنه كلما أعطى النظام لهيكل مكانة ووضع كبير كلما
كان طوعًا له ، فمن خلال رصد الرسالة لعلاقة هيكل بالسلطة من خلال ثلاث حقب زمنية
، يمكن لك - في تصوري- أن تخرج بعدة قناعات :
الأولى : الولاء المطلق لنظام عبد الناصر ، حتى أكبر الكوارث
الناصرية كالنكسة فهو يبررها في كتابه الانفجار ، وربما هذا لأن قيمة هيكل
الحقيقية اكتسبها من قربه من عبد الناصر .
الثانية : رغم البداية الجيدة لهيكل مع السادات إلا أنه سرعان
ما انقلب عليه بعد خروجه من الأهرام عام ١٩٧٤م ، لأنه في تصوري لم يأخذ نفس
المساحة والمكانة التي أعطاها له عبد الناصر ، لكن ما يمكن رصده في طبيعة هجوم
هيكل أنه هجوم ناعم أكثر منه هجوم فج ، حتى إذا ما اُغتيل السادات بدا هيكل في
هجومه الغير أخلاقي عليه في كتابه " خريف الغضب
" .
الثالثة : أنه لم يكن معارضًا لنظام مبارك ، بل إنه أكّد بعد
أحداث الأمن المركزي في الثمانينات أهمية مبارك لمصر ، وفي أواخر حياته تكلم من
مركز المعارضة الآمنة عن مشروع التوريث .
في فصل مهم في الرسالة يرصد الباحث تاريخ مصر في كتابات هيكل ،
ويصل فيه إلى نتيجة مهمة وهي أن العامل الشخصي حاضر في السرد التاريخي عند هيكل ،
يعني مثلًا كي يُلمح لتأثير جيهان السادات على زوجها يتكلم عن العلاقات النسائية
وأثرها على القادة ، ويستحضر كليوباترا وتأثيرها على أنطونيو ، وتأثير زوجة النحاس
باشا عليه وغير ذلك .
يتضح هذا العامل الشخصي في الكتابة التاريخية لهيكل عندما
يتراجع عن بعض ما كتب ، مثلًا تراجع كما يرصد البحث عن نقد السادات لقبوله وقف
إطلاق النار ، تراجع عن بعض الافتراءات التي ألصقها بالملك فاروق حتى وصفه في آخر
كتبه بأنه كان وطنيًا.
هذا يقودنا بطبيعة الحال إلى الكلام عن " موضوعية هيكل
" ، وتؤكد الرسالة بشكل قاطع أن موضوعية هيكل كانت منخرمة ، فمثلًا هناك عدم
دقة في إيراد الوقائع التاريخية ؛ بسبب الرغبة في خلق روابط تاريخية معينة لأسباب
سياسية كقوله بأن عدد المعتقلين في سبتمبر ١٩٨١ شملت ثلاثة آلاف شخص ، والحقيقة أن
عددهم نصف ما ذكره هيكل ، لكن أهم ما يخرم هذه الموضوعية هو اهم ما تكلمت عنه هذه
الرسالة ونعني " التوثيق في كتابات هيكل
" .
فيؤكد أنصار هيكل أن كتاباته عالية التوثيق ، وهيكل دائمًا ما
يؤكد أن لديه صور وثائق للعهد الناصري ، ولكن في الحقيقة لم يرى هذه الوثائق أحد
غيره ، وهذا عيب خطير ؛ لأنه بفرض وجود هذه الوثائق فهذا يجعل رؤية هيكل للوثيقة
هي الرؤية المعتمدة ،وهناك نماذج كثيرة ذكرها الباحث توضح مغالطات هيكل في فهم كثير
من الوثائق البريطانية ، فمعلوم أن الوثيقة ليست في نفسها دليلًا قاطعًا ، بل كيف
تُقرأ هذه الوثيقة ؟، هل كتبت تحت تحيزات معينة ؟ كلها أسئلة لا يمكن الإجابة
عليها إلا إذا طُرحت الوثائق أمام المؤرخين .
ومع ادعاء هيكل لامتلاك الوثائق فإن درجة التوثيق في كتاباته
ليست عالية ، فهناك الكثير من حالات عدم التوثيق في كتاباته بسبب إحالته على
الأموات أو الغائبين ، وفي دراسة حالة إحصائية لمدي التوثيق في كتب هيكل ، قام
الباحث بعمل نسب توثيق لسبعة كتب رئيسية لهيكل ، فوصل إلى أن أعلى نسبة توثيق
لكتاب من تلك الكتب بلغت٥٩ ٪ هو كتاب سنوات الغليان .
هناك جوانب كثيرة لم نتكلم عنها في هذه الرسالة الرائعة والمهمة
، ولكن أحب أن أشيد بجهد الأستاذ يحي وكم المراجع التي رجع لها في دراسته هذه ،
فقد اطلع على مقالات هيكل في الصحف منذ كتاباته في روزاليوسف في الأربعينات ،
بالإضافة لقراءة الباحث تقريبًا لكل حرف كُتب عن هيكل في كتاب من الكتب .