الاثنين، 5 أكتوبر 2020

كتابات هيكل بين المصداقية والموضعية , يحيى حسن عمر

 صوره الكتاب 
 اسم الكتاب كتابات هيكل بين المصداقية والموضعية , يحيى حسن عمر 
 حجم الكتاب 9.75 ميجا بايت
 التحميل  من هنا

يحيى حسن عمر

  هو مهندس و مؤرخ - حاصل على 

بكالوريوس الهندسة - قسم قوى وآلات كهربية – كلية الهندسة – جامعة عين         شمس1995.

ماجستير الهندسة – قسم قوى وآلات كهربية – كلية الهندسة جامعة عين شمس 2000.

دبلوم دراسات إسلامية – المعهد العالي للدراسات الإسلامية القاهرة 2001.
ليسانس آداب، قسم التاريخ، كلية الآداب – جامعة عين شمس 2004.
ماجستير في التاريخ، – كلية الآداب – جامعة القاهرة  

والكتاب الذي بين أيدينا هو رساله ماجستير مقدمه الي كليه الأداب جامعه عين شمس قسم التاريخ2017.
[
الرسالة بعنوان (تاريخ مصر في كتابات محمد حسنين هيكل 1942-2003)، ونالت تقدير امتياز].

هذه الرسالة عبر صفحاتها الكثيرة تهدف إلى دراسة " موضوعية" هيكل في كتاباته التاريخية ، ولا شك أن هذه الموضوعية لا يمكن الحكم عليها من خلال استقراء كتابات هيكل فقط ، بل يجب دراسة علاقته بالسلطة من خلال ثلاث حقب رئيسية وهي فترة جمال عبد الناصر ثم أنور السادات ثم محمد حسني مبارك ، فعلاقة " المعرفة" ب "السلطة" من الأهمية بمكان لمعرفة السياق والظروف التي انتجت كتابات هيكل؛ ومن ثم تكون الرؤية واضحة تمامًا عند محاكمة كتابات هيكل بمحددات الموضوعية .

في بداية الرسالة يُطرح نقاش حول كون هيكل مؤرخًا أم لا ؟ ورغم إن هيكل في مقدمة كتابه " ملفات السويس " لم يعتبر نفسه مؤرخًا، فقد اعتبر البعض ذلك من تواضع الكبار ، وبعضهم وافق تمامًا أن هيكل لا يُعد مؤرخًا وهو قول د. عبد العظيم رمضان ، والحقيقة أنه وإن كان هذا التمهيد مهم في الدراسات الأكاديمية إلا أنني أرى أن النزاع حول وصفه بالمؤرخ أم لا ، هو نزاع شكلي ، فلو اعتبرناه مؤرخًا لزم موضوعيته وصدقه ، ولو اعتبرناه شاهد عيان على التاريخ لزم موضوعيته وصدقه ، وهكذا في الحالتين يكون محل النزاع الحقيقي هو مدى موضوعية هيكل في كتاباته سواء اعتبرناه مؤرخًا أو شاهد عيان ، وهو ما ستلقي الرسالة النظر عليه في الفصول المتقدمة ، والحقيقة أن الكلام عن مدى موضوعية هيكل هو لب الرسالة وهو القيمة الحقيقية لها .

الحقيقة أيضًا أن القيمة الحقيقية لهيكل -كما ستفهم من الرسالة- إنما صنعتها الهالة الناصرية الكاذبة ، فهو قد وضع نفسه وقلمه تحت خدمة النظام الناصري ، وبقدر ما أعطى للنظام أعطاه النظام ، فتجد مقالاته في فترة الخمسينات تركز على المؤامرات الخارجية ضد الدولة ، ثم يؤيد تأميم الصحافة في بداية الستينات، وكتب مقالات ليمهد لقوانين يوليو الاشتراكية ، إلى أن تأتي هزيمة يونيو " النكسة" فيقوم هيكل بدوره المعتاد فيكتب مقالات في إدانة المؤسسة العسكرية وقائدها عبد الحكيم عامر في مقابل التماس الأعذار للسلطة السياسية ممثلة في عبد الناصر .

وهنا نلاحظ أنه كلما أعطى النظام لهيكل مكانة ووضع كبير كلما كان طوعًا له ، فمن خلال رصد الرسالة لعلاقة هيكل بالسلطة من خلال ثلاث حقب زمنية ، يمكن لك - في تصوري- أن تخرج بعدة قناعات :

الأولى : الولاء المطلق لنظام عبد الناصر ، حتى أكبر الكوارث الناصرية كالنكسة فهو يبررها في كتابه الانفجار ، وربما هذا لأن قيمة هيكل الحقيقية اكتسبها من قربه من عبد الناصر .

الثانية : رغم البداية الجيدة لهيكل مع السادات إلا أنه سرعان ما انقلب عليه بعد خروجه من الأهرام عام ١٩٧٤م ، لأنه في تصوري لم يأخذ نفس المساحة والمكانة التي أعطاها له عبد الناصر ، لكن ما يمكن رصده في طبيعة هجوم هيكل أنه هجوم ناعم أكثر منه هجوم فج ، حتى إذا ما اُغتيل السادات بدا هيكل في هجومه الغير أخلاقي عليه في كتابه " خريف الغضب " .

الثالثة : أنه لم يكن معارضًا لنظام مبارك ، بل إنه أكّد بعد أحداث الأمن المركزي في الثمانينات أهمية مبارك لمصر ، وفي أواخر حياته تكلم من مركز المعارضة الآمنة عن مشروع التوريث .

في فصل مهم في الرسالة يرصد الباحث تاريخ مصر في كتابات هيكل ، ويصل فيه إلى نتيجة مهمة وهي أن العامل الشخصي حاضر في السرد التاريخي عند هيكل ، يعني مثلًا كي يُلمح لتأثير جيهان السادات على زوجها يتكلم عن العلاقات النسائية وأثرها على القادة ، ويستحضر كليوباترا وتأثيرها على أنطونيو ، وتأثير زوجة النحاس باشا عليه وغير ذلك .

يتضح هذا العامل الشخصي في الكتابة التاريخية لهيكل عندما يتراجع عن بعض ما كتب ، مثلًا تراجع كما يرصد البحث عن نقد السادات لقبوله وقف إطلاق النار ، تراجع عن بعض الافتراءات التي ألصقها بالملك فاروق حتى وصفه في آخر كتبه بأنه كان وطنيًا.

هذا يقودنا بطبيعة الحال إلى الكلام عن " موضوعية هيكل " ، وتؤكد الرسالة بشكل قاطع أن موضوعية هيكل كانت منخرمة ، فمثلًا هناك عدم دقة في إيراد الوقائع التاريخية ؛ بسبب الرغبة في خلق روابط تاريخية معينة لأسباب سياسية كقوله بأن عدد المعتقلين في سبتمبر ١٩٨١ شملت ثلاثة آلاف شخص ، والحقيقة أن عددهم نصف ما ذكره هيكل ، لكن أهم ما يخرم هذه الموضوعية هو اهم ما تكلمت عنه هذه الرسالة ونعني " التوثيق في كتابات هيكل " .

فيؤكد أنصار هيكل أن كتاباته عالية التوثيق ، وهيكل دائمًا ما يؤكد أن لديه صور وثائق للعهد الناصري ، ولكن في الحقيقة لم يرى هذه الوثائق أحد غيره ، وهذا عيب خطير ؛ لأنه بفرض وجود هذه الوثائق فهذا يجعل رؤية هيكل للوثيقة هي الرؤية المعتمدة ،وهناك نماذج كثيرة ذكرها الباحث توضح مغالطات هيكل في فهم كثير من الوثائق البريطانية ، فمعلوم أن الوثيقة ليست في نفسها دليلًا قاطعًا ، بل كيف تُقرأ هذه الوثيقة ؟، هل كتبت تحت تحيزات معينة ؟ كلها أسئلة لا يمكن الإجابة عليها إلا إذا طُرحت الوثائق أمام المؤرخين .

ومع ادعاء هيكل لامتلاك الوثائق فإن درجة التوثيق في كتاباته ليست عالية ، فهناك الكثير من حالات عدم التوثيق في كتاباته بسبب إحالته على الأموات أو الغائبين ، وفي دراسة حالة إحصائية لمدي التوثيق في كتب هيكل ، قام الباحث بعمل نسب توثيق لسبعة كتب رئيسية لهيكل ، فوصل إلى أن أعلى نسبة توثيق لكتاب من تلك الكتب بلغت٥٩ ٪ هو كتاب سنوات الغليان .

هناك جوانب كثيرة لم نتكلم عنها في هذه الرسالة الرائعة والمهمة ، ولكن أحب أن أشيد بجهد الأستاذ يحي وكم المراجع التي رجع لها في دراسته هذه ، فقد اطلع على مقالات هيكل في الصحف منذ كتاباته في روزاليوسف في الأربعينات ، بالإضافة لقراءة الباحث تقريبًا لكل حرف كُتب عن هيكل في كتاب من الكتب .